يبدو أن عام 2026 لم يبدأ بالطريقة التي تتمناها جماهير إنتر ميامي، حيث يعيش الفريق فترة من التخبط الواضح والنتائج المخيبة التي انطلقت من أمريكا الجنوبية وامتدت إلى الملاعب الأمريكية.
صدمة تحضيرية في بيرو
جاءت أولى الصفعات من العاصمة البيروفية ليما، إذ تعرض الفريق الأمريكي لخسارة قاسية بثلاثية نظيفة أمام مضيفه أليانزا ليما في مستهل مبارياته التحضيرية للموسم الجديد. النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بدأ المباراة بجهد بدني منخفض للغاية، وهو تكتيك مفهوم لتجنب الإرهاق والإصابات في عام مفصلي ينتظره فيه تحدٍ ضخم للدفاع عن لقب كأس العالم مع منتخب بلاده.
هذا التحفظ المبالغ فيه من جانب الضيوف منح الفريق البيروفي الأفضلية المطلقة لتسجيل هدفين عبر المهاجم المخضرم باولو جيريرو، قبل أن يعزز لويس راموس النتيجة بهدف ثالث.
خط هجومي ناري بلا فاعلية
تحت قيادة المدير الفني خافيير ماسكيرانو، شارك ميسي أساسياً لمدة 63 دقيقة، مشكلاً مثلثاً هجومياً مرعباً على الورق برفقة لويس سواريز ورودريجو دي بول. ورغم هذه الأسماء الرنانة، لعب إنتر ميامي بحذر مفرط، زادت حدته بعد الإصابة المبكرة التي لحقت بالمدافع الإسباني سيرجيو ريجيلون.
لم تظهر خطورة ميسي الفعلية سوى في ركلة حرة نفذها ببراعة واعتلت العارضة بسنتيمترات قليلة، ليغادر بعدها أرضية الملعب تاركاً مكانه للشاب الأمريكي دانييل بينتر. وتمثل هذه المواجهة الظهور الثاني لميسي في بيرو بقميص ميامي، والأول له على الإطلاق في ملعب “أليخاندرو فيلانويفا” التاريخي. وبعد هذه المحطة، واصل الفريق اللاتيني جولته بمواجهة أتلتيكو ناسيونال في ميديلين نهاية يناير، ثم اختتم التحضيرات بلقاء برشلونة الإكوادوري في جواياكيل أوائل فبراير.
سقوط مدوٍ في افتتاح الدوري
الآمال بفتح صفحة جديدة مع انطلاق المنافسات الرسمية تبددت سريعاً. فبعد عشرة أسابيع فقط من تتويج إنتر ميامي بلقب الدوري الأمريكي لعام 2025، عادت عجلة البطولة للدوران في أسبوع افتتاحي لاهث شهد تسجيل 46 هدفاً، بمعدل تخطى ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة، مما يبشر بموسم هجومي من الطراز الرفيع.
لكن قمة الجولة الافتتاحية حملت كابوساً جديداً لحامل اللقب، حيث تلقى هزيمة ثقيلة أخرى بنتيجة 3-0 أمام مضيفه لوس أنجلوس إف سي. أقيمت المباراة على ملعب “ميموريال كوليسيوم” العريق وسط أجواء احتفالية وحضور جماهيري قياسي بلغ 75,673 متفرجاً، وهو ثاني أعلى حضور في تاريخ المسابقة.
أصحاب الأرض لقنوا الضيوف درساً قاسياً في التحولات الهجومية بفضل تألق الثنائي سون هيونج مين ودينيس بوانجا. فرغم أن لوس أنجلوس استحوذ على الكرة بنسبة 34.5% فقط، إلا أنه نجح في خلق ست فرص محققة للتسجيل، مقابل فرصة يتيمة لإنتر ميامي.
غيابات مؤثرة وتصريحات لاذعة
المدير الفني للوس أنجلوس، مارك دوس سانتوس، أبدى إعجابه الشديد بصلابة فريقه الدفاعية، مشيداً بقدرة لاعبيه على التكاتف وإجهاض محاولات ميسي لاختراق منطقة الجزاء بأسلوبه المعتاد في التمرير والتحرك. دوس سانتوس لم يفوّت الفرصة للتعليق على الأداء الباهت للنجم الأرجنتيني قائلاً بسخرية مبطنة: “لا أدري إن كان قد تناول قرصاً منوماً قبل المباراة أم ماذا”. وهو تصريح قد يحفظه ميسي جيداً للرد عليه في المواجهات المقبلة.
المباراة كشفت بوضوح عن حجم المعاناة التي تنتظر إنتر ميامي في رحلة الدفاع عن لقبه، خاصة مع افتقاده الملموس لخدمات سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، اللذين كانا يشكلان العقل المدبر وضابط الإيقاع للفريق. ولم يسبق لأي فريق في الدوري الأمريكي أن حقق اللقب في موسمين متتاليين منذ إنجاز لوس أنجلوس جالاكسي في عامي 2011 و2012.
شباب نيويورك يخطفون الأضواء
بعيداً عن تعثر حامل اللقب، لفت فريق ريد بول نيويورك الأنظار بأداء هجومي كاسح أمام أورلاندو سيتي. المباراة انتهت بفوز نيويورك 2-1، لكن النتيجة لا تعكس أبداً حجم السيطرة المطلقة التي فرضها الفريق، حيث بلغت نسبة أهدافه المتوقعة 4.5 هدف.
المدرب مايكل برادلي فاجأ الجميع بالدفع بتشكيلة هي الأصغر في تاريخ الدوري، ضمت ثلاثة لاعبين لم يتجاوزوا السابعة عشرة من عمرهم. اثنان منهم، وهما جوليان هول وأدري ميهمتي، كانا الأفضل بلا منازع على أرض الملعب. كما تألق الجناح الشاب كيد كويل، البالغ من العمر 22 عاماً، وصنع هدفاً وخلق خمس فرص محققة، محولاً الظهير الأيسر لأورلاندو إلى مجرد حاضر غائب في المباراة. برادلي عبر عن فخره بالروح القتالية العالية للاعبيه الشبان، مؤكداً أن فريقه يسعى دائماً لفرض أسلوبه الهجومي مهما كان الخصم.
You may also like
-
ألمانيا بين آمال المونديال وصراع البوندسليغا: “المانشافت” يتمسك بفرصة التأهل.. وهوفنهايم يواصل الزحف نحو دوري الأبطال
-
من جدلية “الأسطورتين” إلى قمة “ميامي وفانكوفر”.. كرة القدم تعيد كتابة التاريخ في بلاد العم سام
-
مفاجآت مدوية في كأس العالم بغوا وانتصار للإرادة في السلفادور: الشطرنج يعيد رسم الخارطة
-
الإكوادور في عين العاصفة.. عقوبات من “فيفا” وأزمة تشتعل في لندن بسبب كايسيدو
-
رونالدو بين مطرقة الرحيل عن اليونايتد وسندان التصنيفات التاريخية