قبل كم أسبوع بس، شيكاغو سكاي استغنوا عن هايلي فان ليث. وقتها الخبر كان صدمة للبعض، لكن الواضح إن هذي الخطوة كانت “خيرة” ومخبية وراها فرصة أكبر بكثير. البنت قدمت أداء ممتاز في المباريات التحضيرية، لكن زي ما يصير دايم مع لاعبات كبار في دوري الـ WNBA، هذا الأداء ما شفع لها تستمر بعد المعسكر الإعدادي. الإدارة كانت تبي تفضي مساحة في القائمة للمخضرمة ناتاشا كلاود، وهايلي اللي كانت الاختيار رقم 11 في درافت السنة الماضية هي اللي دفعت الثمن.
بس ترى التسريح في هالدوري أحياناً يكون هو بداية الانطلاقة الفعلية، ومو نهاية المطاف. شف فيرونيكا بيرتون كيف صارت من أفضل اللاعبات في الشقين الهجومي والدفاعي مع جولدن ستيت فالكيريز بعد سنتين بس من تسريحها من دالاس وينجز. ولا ننسى بيتيجا لاني-هاميلتون اللي استغنوا عنها في 2017 وبعدين قلبت الطاولة وصارت من “كل النجوم” وتوجت بلقب الدوري. القائمة طويلة للاعبات انشطبوا من القوائم النهائية، ورجعوا أثبتوا نفسهم بقوة في أماكن ثانية.
وهايلي شكلها ماشية على نفس الدرب وممكن تكون النجمة الجاية اللي تولد من رحم الاستغناء. بنت الـ 24 ربيعاً لقطوها كونيتيكت صن في 6 مايو، وما كذبت خبر، طوالي حجزت مكانها في التشكيلة الأساسية. في أول 5 مباريات، جالسة تسجل معدل 11.2 نقطة وتصنع 3.2 تمريرة حاسمة، بنسب تسديد مرعبة (57.5% من الملعب و53.8% من برا القوس).
صح إن فريقها بدأ الموسم بـ 5 هزايم بدون أي فوز، لكن بصمة فان ليث واضحة ومخلية شكل الفريق أفضل. من يوم دخلت التشكيلة الأساسية وهي تسجل “دبل فيقرز” في مباراتين ورا بعض. وفي الخسارة القهرية قدام بورتلاند فاير (83-82) يوم الاثنين، كانت هايلي شايلة الفريق في الأوقات الحاسمة؛ سجلت نقطتين ورا بعض في الدقيقة الأخيرة، واختراق بـ “لي-أب” قبل النهاية بـ 46 ثانية، وزادتها بـ “ستيب باك” ولا أروع قبل 31 ثانية عشان تعادل النتيجة. ورغم إن الفريق باقي يدور فوزه الأول، إلا إنها تشوف إنهم جالسين يتطورون.
عقلية فان ليث كانت واضحة في تصريحها بعد المباراة لما قالت: “يقهر إننا خسرنا، كان يمدينا نفوز لو ركزنا ولعبنا بطريقتنا. هو شيء محبط طبعاً، بس أشوف فيه جانب إيجابي إننا نتحسن في أشياء مختلفة كل مباراة. في النهاية لازم نقطع خط النهاية ونفوز، ما ينفع نطولها وهي قصيرة ونخلي الفرص تضيع من يدنا. لازم نحاسب بعضنا، وأعتقد إننا كلاعبات وجهاز فني جالسين نسوي هالشيء بشكل ممتاز”.
طريق فان ليث للبطولة ما كان وليد اللحظة أو مجرد صدفة، البنت كانت نجمة شباك في كرة السلة الجامعية. لعبت أول ثلاث سنين مع لويفيل، والرابعة في LSU، وختمتها في TCU. وصلت لـ “إيليت إيت” (دور الثمانية) خمس مرات متتالية، وصارت أول لاعبة في تاريخ بطولات الـ NCAA تسويها مع ثلاث جامعات مختلفة. بأرقام جامعية ممتازة وصلت لمعدل 15.2 نقطة و3.4 أسيست في 172 مباراة. في موسمها الأول مع شيكاغو، كانت تلعب حوالي 12 دقيقة من الدكة وما لقت هويتها الهجومية، بس الآن مع كونيتيكت، لقت المساحة اللي مستحيل كانت بتلقاها في شيكاغو اللي مليان جاردز. في موسمها الثاني حالياً، رجعت تورينا لمحات من هايلي اللي كانت مرعبة في “جنون مارس”.
وفي الوقت اللي هايلي تحاول تبني فيه هويتها من جديد وتنقذ فريقها من سلسلة الهزايم، الساحة الثانية من الدوري جالسة تشهد انفجارات هجومية ما ترحم، وتثبت لك إن المنافسة هالموسم ما تعترف بالتوقعات.
أقرب مثال اللي صار ليلة الثلاثاء في مباراة تورونتو تيمبو وفينيكس ميركوري. تخيل فريق يسجل فيه ثنائي 61 نقطة! بريتني سايكس ومارينا مابري حرفياً أكلوا الجو وقادوا تورونتو لفوز مثير بنتيجة 98-90. سايكس لحالها دكت السلة بـ 31 نقطة، ومابري كملت الناقص بـ 30 نقطة منها 6 ثلاثيات.
نقطة التحول كانت في الربع الرابع، تورونتو دعسوا بنزين وبدأوا بـ “رن” 12-4 عشان يوسعون الفارق لـ 85-78. ماريا كوندي وكيكي رايس استغلوا تيرن-أوفر من فينيكس وسجلوا اختراقات وسعوا بها الفارق لـ 93-86 والوقت يلفظ أنفاسه. الضربة القاضية جات من مابري لما زرعت ثلاثيتها السادسة من الزاوية قبل دقيقة وربع من النهاية عشان تنهي آمال فينيكس وتخلي النتيجة 96-90. مابري أصلاً كانت مسخنة من الشوط الأول لما سجلت ثلاثيتها الثالثة قبل نهايته بـ 20 ثانية عشان تعطي تورونتو التقدم 45-44، وخلصت الشوط بـ 15 نقطة مقابل 14 لسايكس، في وقت كان باقي الفريق يعاني هجومياً بـ 5 تسديدات ناجحة من أصل 16.
المباراة هذي كانت استعراض عضلات لتورونتو من برا القوس، سجلوا 15 ثلاثية (رقم قياسي لهم هالموسم)، بينما فينيكس كانوا يعانون بشدة ومسجلين 4 من أصل 22 تسديدة.
على الجانب الثاني، فينيكس اللي نزل سجلهم لـ (2-3) حاولوا يقاومون. كاليا كوبر سجلت 18 نقطة، وأليسا توماس 17. ديوانا بونر يادوب سجلت 13 نقطة من 11 تسديدة، ونفس الرصيد لجوفانا نوجيتش. المشكلة الأكبر لفينيكس كانت إصابة ناتاشا ماك اللي سجلت 12 نقطة ولمت 10 ريباوند قبل ما تطيح طيحة قوية في أواخر الربع الثالث وتطلع من الملعب.
أما تورونتو (3-2)، فرايس جابت لهم 15 نقطة ولورا يوسكايتي أضافت 10. بس الشو كله كان لـ سايكس اللي واضح إنها تعيش أفضل أيامها، البنت جاية من مباراة خرافية يوم الأحد قدام لوس أنجلوس سجلت فيها 38 نقطة، وكملت إبداعها قدام فينيكس بـ 10 تسديدات ناجحة من أصل 19 و4 ثلاثيات.
الدوري هالموسم عبارة عن مزيج غريب؛ فرق تحاول تنهض على أكتاف لاعبات انرفضوا في أماكن ثانية، وفرق ثانية تضرب بيد من حديد بهجوم كاسح. تورونتو بيختمون جولتهم خارج الأرض في مينيسوتا يوم الخميس، وفي نفس اليوم فينيكس بيقفلون سلسلة مبارياتهم على أرضهم قدام لوس أنجلوس، والإثارة قطفاً مكملة معنا.
You may also like
-
نهضة هجومية وصرامة تحكيمية: كيف ترسم رابطة (WNBA) ملامح حقبتها الجديدة؟
-
بداية متعثرة لإنتر ميامي في 2026: خسائر ثقيلة وتحديات جديدة لميسي ورفاقه
-
ألمانيا بين آمال المونديال وصراع البوندسليغا: “المانشافت” يتمسك بفرصة التأهل.. وهوفنهايم يواصل الزحف نحو دوري الأبطال
-
من جدلية “الأسطورتين” إلى قمة “ميامي وفانكوفر”.. كرة القدم تعيد كتابة التاريخ في بلاد العم سام
-
مفاجآت مدوية في كأس العالم بغوا وانتصار للإرادة في السلفادور: الشطرنج يعيد رسم الخارطة